النويري

304

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وسأل عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه كعب الأحبار فقال : اخبرّنى عن البيت الحرام . فقال كعب : أنزله اللَّه من السماء ياقوتة مجوّفة مع آدم ، فقال له : يا آدم إن هذا بيتي أنزلته معك ، يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ، ويصلَّى حوله كما يصلَّى حول عرشي . ونزلت معه الملائكة فرفعوا قواعده من حجارة ثم وضع البيت عليه . فكان آدم يطوف حوله كما يطاف حول العرش ، ويصلَّى عنده كما يصلَّى عند العرش . فلما أغرق اللَّه تعالى قوم نوح ، رفعه إلى السماء وبقيت قواعده . وقال وهب بن منبه : كان البيت الذي بوّأه اللَّه تعالى لآدم عليه السلام يومئذ من ياقوت الجنة . وكان من ياقوتة حمراء تلتهب ، لها بابان : أحدهما شرقىّ والآخر غربىّ . وكان فيه قناديل من نور آنيتها ذهب من تبر الجنة . وهو منظوم بنجوم من ياقوت أبيض . والركن يومئذ نجم من نجومه وهو يومئذ ياقوتة بيضاء . واللَّه أعلم . ذكر فضل البيت الحرام ، والحرم قال أبو الوليد ، يرفعه عن وهب بن منبه أنه قال : إن آدم لما أهبط إلى الأرض استوحش فيها ما رأى من سعتها ولم يرفيها أحدا غيره ، فقال : يا رب ، أما لأرضك هذه من عامر يسبّحك فيها ويقدّس لك غيرى ؟ قال : إني سأجعل فيها من ذرّيتك من يسبّح بحمدى ويقدّس لي ، وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكرى ويسبّحنى فيها خلقي ، وسأبوّئك فيها بيتا أختاره لنفسي ، وأخصّه بكرامتي ، وأوثره على بيوت الأرض كلها باسمي ، فأسمّيه بيتي ، وأنطعه [ 1 ] بعظمتي ، وأحوزه بحرماتى ، وأجعله أحق بيوت الأرض

--> [ 1 ] أنطعه : بسط له النطع بالكسر ، بساط من أديم ( تفسير بهامش الأصل ) . وفى بعض النسخ « وأنطفه » بالفاء » .